السيد أحمد الهاشمي

109

جواهر البلاغة

في تعريف المسند إليه بال يؤتى بالمسند إليه معرّفا بأل العهديّة أو أل الجنسية لأغراض آتية : أل العهدية : تدخل على المسند إليه للإشارة إلى فرد معهود خارجا بين المتخاطبين وعهده يكون : أ - إما بتقدّم ذكره صريحا كقوله تعالى : كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [ المزمل : 15 ، 16 ] : ويسمّى عهدا صريحيّا . ب - وإما بتقدّم ذكره تلويحا كقوله تعالى : وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى [ آل عمران : 36 ] . فالذكر وإن لم يكن مسبوقا صريحا ، إلا أنه إشارة إلى ما في الآية قبله : رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ( ما ) فِي بَطْنِي مُحَرَّراً « 1 » . فإنهم كانوا لا يحررون لخدمة بيت المقدس إلا الذكور ، وهو المعنيّ ب « ما » ويسمّى كنائيا . ج - وإما بحضوره بذاته نحو : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ المائدة : 3 ] أو بمعرفة السامع له نحو : هل انعقد المجلس ، ويسمّى عهدا حضوريا . أل الجنسية : وتسمّى لام الحقيقة : تدخل على المسند إليه لأغراض أربعة : 1 - للإشارة إلى الحقيقة : من حيث هي بقطع النظر عن عمومها وخصوصها ، نحو : الإنسان حيوان ناطق . وتسمّى لام الجنس لأن الإشارة فيه إلى نفس الجنس ، بقطع النظر عن الأفراد نحو : الذهب أثمن من الفضّة .

--> ( 1 ) . التحرير هو العتق لخدمة بيت المقدس . أي : وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت لها ، فطلبها الذكر كان بطريق الكناية في قولها رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فإن ذلك كان مقصورا عندهم على المذكور قال في « الذكر » عائدة إلى مذكر بطريق الكناية ، وأل في « الأنثى » عائدة إلى مذكور صريحا في قولها رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى .